الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
122
سبك المقال لفك العقال
أخبرني صاحبنا الشيخ الفقيه الأعدل ، أبو علي الطنهلي « 1 » أيام مقامي بباجة « 2 » وذلك في جمادى الأولى عام عشرة وسبعمائة ، قال لي : قرأت على الشيخ الأوحد الإمام المدرك المحقق أبي الحسن كتاب المفصل « 3 » وأجازنيه ، وكان يقرأ المستصفى للإمام أبي حامد « 4 » ويجيد إقراءه ، وكتاب المقامات فيها له طريقة حسنة « 5 » وكان بباجه إذ ذاك الشيخ الصالح المتزهد ، العارف السني أبو محمد الهرغي قال : وكان سكناه بمسجد التوبة من البلد المذكور ؛ فكان شبان البلد وكهولهم يخرجون إليه تبركا ، وأخذا للعلم عنه ، قال : فقال لي أبو محمد الهرغي : لا تمش لعند النميري ، ولا تدن بساحته ، فعند ذلك اجتمعت بالشيخ أبي الحسن فقال : أين كانت غيبتك ؛ فخجلت منه ، ثم قال لي « 6 » : تكلم فقلت له : نهاني الشيخ أبو محمد الهرغي أن أجيء إلى هنا ، وذكر كلاما فيه هناة ، قال : فذرفت عيناه ، وقال لي : أمرنا إلى اللّه ؛ فرجعت يومي ذلك إلى الشيخ أبي محمد الهرغي ، وقلت له ما جرى منه ، فقال لي : كيف قال ؟ ، فقلت له : قال ؛ أمرنا إلى اللّه ، فأعدتها عليه ثلاثا ، وبقي الشيخ يكررها يومه كلّه ، ولم أسمع منه فيه بعد شيئا ، ويقال : إنه رجع عن مذهب من ينتمي إليه ، وتاب من
--> ( 1 ) في ( ب ) الطهبلي . ( 2 ) سميت عدة مدن بهذه التسمية ، كباجة الأندلسي ، وباجة الزيت بأفريقيا ، وباجة مصر ، والمقصود هنا باجة أفريقيا والتي تسمى أيضا باجة القمح . ( 3 ) كتاب المفصل من تأليف العلامة الزمخشري في النحو أتمه في غرة المحرم سنة 514 . ( 4 ) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي المعروف بحجة الإسلام ، جمع بين العلم والفلسفة والتصوف ، مولده ووفاته في الطابران ( قصبة طوس بخراسان ) حيث ولد في عام ( 450 - 1058 ) ورحل إلى نيسابور وبغداد فالحجاز فبلاد الشام ، فمصر ، ونهض خلال ذلك بالتدريس والإقراء والإفتاء ، والتأليف التي بيّن بها حقيقة الدين ، وهتك بها ستر الملاحدة والضالين ، ومن أبرز تآليفه « إحياء علوم الدين » والكتاب المذكور « المستصفى » و « الاقتصاد في الاعتقاد » و « محك النظر » و « مقاصد الفلاسفة » و « المنقذ من الضلال » و « فضائح الباطنية » و « تهافت الفلاسفة » وغيرها من التآليف وتوفي في عام ( 505 / 1111 ) . له ترجمة في : وفيات الأعيان 1 : 463 ، طبقات الشافعية ، 4 : 101 ، الوافي بالوفيات 1 : 277 مفتاح السعادة 2 : 191 ، شذرات الذهب 4 : 10 الأعلام . ( 5 ) ربما أراد بالمقامات هنا مقامات الحريري التي كانت أكثر انتشارا في الغرب الإسلامي والأندلس من مقامات بديع الزمان الهمذاني . ( 6 ) في ( ب ) فقال لي .